أبو نصر الفارابي
13
احصاء العلوم
الدولة ، وكيف يتآلف ، والآراء التي ينبغي أن يعتقدها أهل المدينة الفاضلة ، والآراء الخاطئة التي يعتقدها أهل المدن الضالة والجاهلة ، وصفات رئيس أهل المدينة الفاضلة الخ . وهو لم يفصل هذه المسائل في « إحصاء العلوم » واكتفى بذكر العناوين فقط ، وترك التفصيل والشرح لكتابي « آراء أهل المدينة الفاضلة » و « السياسة المدنية » . وعلم الفقه يقوم على استنباط الأحكام في الأمور التي لم ترد في الشرع من الأمور المصرح بها في الشرع ، اعتمادا على العلة المشتركة بينهما . ويشتمل علم الفقه على جزء نظري وجزء عملي . ويعني بالجزء النظري الآراء المتعلقة بالله وصفاته وخلقه للعالم إلخ . ويعني بالجزء العملي العبادات كالصلاة والصوم والحج والزكاة ، والمعاملات كعقود الزواج والبيع ، والإرث والهبة إلخ . . . ويختم الكتاب بتحديد علم الكلام بأنه « صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة ، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل » . وهذا التحديد هو الذي تبناه تقريبا ابن خلدون بعد نحو أربع مائة سنة من الزمان عندما قال إن علم الكلام هو الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية وتزييف الأقاويل المخالفة . ويفرق بين علم الكلام وعلم الفقه في موقفهما من نصوص الشريعة . فعلم الكلام ينصر أصول الشريعة من غير أن يستنبط منها أشياء أخر ، بينما يستنبط علم الفقه من الآراء والأفعال الواردة في الشرع الأشياء اللازمة عنها .